السيد محمد سعيد الحكيم
374
المحكم في أصول الفقه
جروا عليه من أمارية اليد على الملكية إثباتا بالنظر للغلبة المذكورة عندهم . هذا ، مضافا إلى أن أمارية اليد ارتكازية وإن لم تبتن على الغلبة المدعاة ، فيتعين البناء عليها وإن لم يعلم منشؤها . فلاحظ . ثم إنه لا ينافي أماريتها المفروغية عن تقديم بعض الامارات عليها كالبينة ، إذ لا مانع من تقديم بعض الامارات على بعض ، تبعا لأدلتها ، كما يقدم الاقرار على البينة . بل قد يدعى أن حجية اليد قد تكون سببا في تحقق موضوع بعض الامارات ، وحجيتها بنحو تقدم على اليد في الرتبة اللاحقة ، كما هو الحال في إقرار صاحب اليد بملكية الغير . فإن حجية اليد على ملكية صاحبها توجب صدق الاقرار على إخباره بملكية الغير المقتضي لقبوله على خلاف مقتضى اليد في الرتبة الثانية . لكن الظاهر اندفاعه : بأن اعتراف صاحب اليد بملكية الغير راجع إلى عدم ملكيته لما تحت يده ، وملكية المقر له به . والاخبار بالأول هو الذي يصدق عليه عنوان الاقرار ، وهو لا يتوقف على حجية اليد ، بل يصدق حتى من غير صاحبها . والاخبار الثاني ليس إقرارا منه ، بل شهادة صرفة ، وقبوله منه ليس بملاك حجية الاقرار ، بل بملاك حجية خبر صاحب اليد الفعلية ، كقبول خبر الوكيل والأمين . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : تقدم أن اليد الفعلية مصححة للبناء على صحة تصرف صاحبها وقبول خبره في ما تحت يده . والظاهر أنها أمارة على نفوذ التصرف ، كأمارية اليد على الملكية في محل الكلام ، لاشتراكهما في الجهات الارتكازية المناسبة للأمارية . كما لا ينبغي الاشكال في أمارية خبر صاحب اليد ، فإنه كسائر الاخبار المبنية على الحكاية والكشف والتي يبتني قبولها على التصديق والمتابعة .